برامـــج الشـــريف المجانيـــه

برامج مجانيه؛تكنولوجيا؛احدث التقنيات؛اتصالات؛كتب اليكترونيه
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

m13 الملكه للمواد الغذائيه*حلاوه طحينيه ســاده وبالحشــو* طحينه سمسم 100% معبأه* مربات مشكله *ملبن*عصائر 

m13مواضيع جديدةm13
برنامج مميز 0128486185للاتصال بنا(التسويق)  برنامج مميز
راسلنا على بريدنا... alshrif1952@yahoo.com

شاطر | 
 

 قصه قصيره......فنجان قهوه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشريف
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 401
الموقع : http://prameg-alshrif.ahlamontada.com
العمل/الترفيه : الكمبيوتر والشبكات
تاريخ التسجيل : 31/10/2007

مُساهمةموضوع: قصه قصيره......فنجان قهوه   الأحد أبريل 27, 2008 5:59 am

فنجان قهوة


لا أحب القهوة.. فهي بالنسبة لي دواء يُشرب أثناء أيام المذاكرة الكئيبة؛ لاستجداء خلايا العقل؛ للسهر قليلاً، ولشحذ طاقة مبعثرة هنا أو هناك؛ لتطيل القدرة على الاستذكار، لعل ذلك يقذف بطوق النجاة وقت الامتحانات.. وعلى عكس الجميع ما إن أشرب القهوة حتى يصيبني نعاس شديد ولا أنقطع عن التثاؤب! أي أنها تأتي معي بنتيجة عكسية تماماً!

وكانعكاس شرطي ما إن أسمع كلمة قهوة حتى ينتابني إحساسان يتفوقان على بعضهما البعض في التعاسة! فهي صارت مرادفاً لسرادقات العزاء أو للاختبارات وأيام المذاكرة الكئيبة.. وكلاهما مناسبتان زادتا في تعقيد العلاقة بيني وبين هذا المشروب! لكني والغريب في الأمر رغم عدم حبي للقهوة إلا أني أحب فناجين القهوة!.. فهي صغيرة الحجم.. رقيقة الشكل.. ذات تفاصيل منمنمة للغاية..

فعندما أراها تجلس فوق الطبق الصغير في خجل بجوار فناجين الشاي أشعر وكأنها أطفال صغار شقية تشب على أطراف أصابعها بجوار الكبار كما كنا نفعل في طفولتنا.. ومن شدة عشقي لها كنت أشرب بها العصائر والمياه! فطالما لا أريد شرب القهوة لا بد من استغلال هذه الفناجين الأنيقة ذات اللمسة الطفولية.. وأحياناً كثيرة أجد تشابهاً في العلاقات الإنسانية مع الأكواب والفناجين وأدوات المائدة!

فبعيداً عن العلاقات التي تقترب في شكلها من السكاكين الحادّة والسواطير.. وبعيداً عن العلاقات التي تشبه أطباق الجيلي كعلاقات باردة هلامية لا معلم لها ولا شكل محدد.. هناك علاقات تشبه فناجين القهوة الصغيرة هذه بشكلها الرقيق الزاخر بأناقة رغم بساطته، والذي يشع منها دفء خفي لا تدري مبعثه.. ورغم صغر حجم الفنجان إلا أنه في بعض الأحيان من شدة دفئه يغمرك بكل المشاعر التي أنت بحاجة لها، والتي تتطور مع الزمن، ويزداد حجمها أو يقل حسب الأجواء المصاحبة..

كان هذا اليوم جميلاً.. من الأيام ذات اللحظات النادرة التي يشملك فيها دفء يذيب كل الثلوج المتراكمة حول صدرك، ويحرر مشاعرك التي ظلت سجينة فترة طويلة عن عمد وقصد منك في بعض الأحيان.. وكان يوماً شتويّاً بارداً مما ساهم في إضافة المزيد من البرودة الخارجية حول قلبي.. وكعادتنا في تناول طعام الغداء متأخراً.. أي بعد صلاة المغرب!.. أتناول طبق الشوربة الساخن الحافل بالليمون، وكنت أفرك أصابع قدمي داخل الخف الصوفي الطفولي طمعاً في مزيد من الدفء.. وبينما عقلي يجاهد؛ كي أجد موضوعاً ناضجاً ملائماً للحديث بدلا من حواراتي المملة السخيفة اليومية، والتي يسمعها أبي بصدر رحب وبابتسامة دبلوماسية جميلة. وأنا أكاد أشعر أنه قد أصابه الصداع الشديد من ثرثرتي التي لا تحمل أي معنى!..

.. ران الصمت للحظات طويلة محرجة وكأنه ضيف ثالث انضم إلى المائدة معنا وله الحق في التعبير عن وجوده.. وبدأ يتحرك لساني داخل فمي مستغيثاً من كمّ الأفكار المتتابعة والتي لا تجد طريقة مناسبة للتعبير عنها.. شرعت بفتح مجال للحوار غريب بعض الشيء لكنه أفضى إلى موضوع أكثر رحابة.. لكنه ظل من المواضيع المعتادة والتي تُقال وتُسمع في كل لحظة من اليوم.. ثم أتت سيرة أحد المعارف الذي التحق بالجيش، وملأ الدنيا صراخاً وعويلاً لذلك!.. ولما كنت أعرف عشق أبي للفترة التي أمضاها بالجيش، فحمّسته للحديث عنها، وبالفعل بدأ الحديث في التتابع وبدأت الذكريات الجميلة في الانسكاب..

.. جلست صامتة أتأمل ملامح وجه أبي بفرحة شديدة؛ لرؤيته شارد الذهن حيث الجبهة وحرب أكتوبر حيث كان ضابطاً وقتها، وهو يروي لي ذكرياته آنذاك.. يروي لي عن تدريبات ما قبل الحرب والوحدة التي استلمها لعلاج الجرحى.. يروي تنقله بين المحافظات في الشهور ما قبل الحرب بدءاً من الصعيد إلى وجه بحري إلى البحر الأحمر.. وحتى مرسى علم والسلوم.. وزاد الجو حماسة حين بدأ في سرد ذكرياته عن الحرب ذاتها، وكيف أنه كان يمضي وقته في المخبأ تستقبل وحدته عشرات الجرحى كل دقيقة، ورغم عدم قرب وحدته من الجبهة حيث السخونة الشديدة إلا أن صواريخ العدو الإسرائيلي كان لا ينقطع سقوطها عليهم.. حيث يرتجّ المخبأ وتسقط المحاليل ثم يعودون إلى عملهم من جديد بعد انتهاء الغارة.. لا يروي أبي الكثير من تفاصيل الحرب نفسها لكنه يحكي لي عن أصدقائه الذين عرفهم هناك وقت الحرب.. منهم من عاد معه ومنهم من استشهد..

تتتابع القصص الإنسانية عن تلك اللحظات النادرة التي عاشها، والتي دفعت بالدموع إلى عينيّ من شدة روعة هذه التجارب الإنسانية الثرية.. يروي عن بعض حكايات العساكر المضحكة.. ويوم خرجوا جميعاً لاصطياد غزال بعد أن ملوا العدس والطعام المريع الذي يطهونه بأنفسهم! يجرون خلف الغزال المسكين بالسيارات كأفلام أكشن رديئة الإخراج! ثم طعمه المرّ الذي كان من أسوأ ما يكون! وكأنه عقاب لهم على ما ارتكبوه بحق هذا الغزال الوديع.

ثم أندهش حين يروي أبي أنه كان يربي حيواناً أليفا بالمعسكر! وهذا بالطبع مستحيل في الجيش وخاصة أثناء الحرب.. ثم ما تلبث دهشتي أن تتلاشى لتتحول إلى ضحكة عالية حين أدرك كينونة هذا الحيوان الأليف الوديع الذي يحكي عنه أبي بكل حب واشتياق.. إنه الورل!!

وهو لمن لا يعرفه من فصيلة الزواحف عبارة عن تمساح صغير يعيش في الصحراء! وهو موجود بحديقة الحيوان في بيت الزواحف لمن يرغب في إلقاء نظرة على هذا الأليف الوديع! وأمام دهشتي وضحكي أوضح أبي أنه كان في منتهى الطيبة، وكان لا يأكل سوى العشب وبواقي الطعام.. وكان يسير خلف أبي في كل مكان بالمعسكر، وحتى أثناء نومه يزحف تحت الفراش لينام أسفله!

أسترجع شكل الورل في حديقة الحيوان وملامح وجهه المخيفة، فيزداد ضحكي عندما أتخيل أن هذا كان حيوان أبي الأليف وقت الحرب!.. تمر الدقائق مسرعة وأنا أشعر بدفءٍ روحيٍّ لا مثيل له.. تزداد ضحكاتي الواحدة تلو الأخرى لبعض المواقف المضحكة.. وينقبض صدري حين يتذكر أبي ذكرى مؤلمة لأحد زملائه الذين استشهدوا..

يمر الوقت سريعاً وينهض أبي مسرعاً؛ لأنه تأخر على موعده.. أظل في مكاني على مائدة الطعام.. وأشعر بحسد بالغ لهذا الجيل الذي ينتمي له أبي.. فلقد عايش تجارب مذهلة لا تراها إلا على شاشة التلفاز أو في صفحات الكتب.. تنقلب هذه الغيرة إلى شعور بالامتنان لا حد له لتلك الدقائق النادرة التي مرت سريعاً.. وأشعر بسعادة غامرة تجتاحني لتهزني بعنف من الداخل عندما أسترجع ملامح أبي المبتسمة وهي شاردة هناك.. حيث المعسكر وزملاؤه و.. الورل الأليف!..

أنظر إلى طبقي الذي لم أمسه، ورغم ذلك لا أشعر بالجوع على الإطلاق.. بردت سخونة الشوربة لكنها انتقلت إلى داخلي.. أذابت برودة الشتاء والجليد المتراكم حول قلبي.. يشعر قلبي بامتنان لهذه اللحظات، فيعلن ذلك بدقات متناغمة سريعة تجوب حجراته الأربع، وتصيب عضلاته وصماماته بالجنون!

أرفع الاطباق من على المائدة، وأتأمل فناجين القهوة الصغيرة التي شاركتنا الحديث داخل البوفيه.. يزداد حبي لها وأشعر أنها رغم حجمها الضئيل إلا أنها صارت تحمل دفئا يفوق حجم إناء الشوربة الساخن بأكمله!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.medo200652.jeeran.com
الشريف
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 401
الموقع : http://prameg-alshrif.ahlamontada.com
العمل/الترفيه : الكمبيوتر والشبكات
تاريخ التسجيل : 31/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصه قصيره......فنجان قهوه   الأحد أبريل 27, 2008 6:01 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.medo200652.jeeran.com
 
قصه قصيره......فنجان قهوه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
برامـــج الشـــريف المجانيـــه :: منتـــديات القصص والشعر والميديا :: منـــتدى الادب والقصـــص-
انتقل الى: